من إصدارات الاحتفالية



أنت كنت هناك
تنوعت فعاليات احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية، وتنوعت أمكانها فمن دار الاوبرا والمسارح ودور السينما، إلى الأماكن البديلة التي امتدت في شوارع وحدائق دمشق مقاهيها متاحفها وقلعتها  مدارسها لتملأها موسيقى مسرحاً أدباً وفناً تشكيلياً..
وفي كل ذلك كان البطل في هذه الفعاليات هو الجمهور الذي أغنى هذه الفعاليات شارك فيها وتفاعل.

في منتصف سوق الصالحية،  بدأ مجسم  معدني كبير لدودة قز يسير في الطريق، يرافقه حشد من الناس، يصل الجمهور إلى الساحة الكبيرة التي تقع في آخر بوابة الصالحية ليجدوا صندوقاً كبيراً وإضاءة  وفرقة موسيقية تعزف بحالة احتفالية، تتحول الساحة إلى فضاء سحري من الضوء والموسيقى.. ورافعات كبيرة ومجسمات ضخمة.. يتساءل الناس عما يجري،  ليبدأ عرض "صندوق الكار"  لبيسان الشريف .. وهي حدوتة مسرحية تحكي عن واحدة من أهم الصناعات السورية "البروكار".

 

اضغط هنا لمشاهدة نفسك بين جمهور الاحتفالية

يتشكل أمام مسرحية الشارع هذه فضاء فرجة استثنائية...

باعة يحاولون اصطياد زبائن جدد توقفوا ليسوقوا لبضاعتهم من غزل البنات والبوشار بصمت دون أن يشوشوا على العرض، ضحكات أطفال، استنكار أحد أصحاب المحلات التجارية بحجة أن هذا العرض سيعطل عمله، امرأة تحاول أن ترفع ابنها إلى الأعلى كي يشاهد العرض، أشخاص يمرون غير مكترثين، وآخرون يتوقفون ويمعنون النظر فيما يحصل خلف هذه الحشود، صاحب المحل الذي كان يستنكر يراقب العرض عن كثب كلمة بكلمة دون أن يتوقف عن التذمر، مصورون صحفيون.  وعشرات لا بل مئات من أجهزة هاتف محمول كثيرة تصور ما يجري،  أجانب من مختلف الجنسيات يحاولون استكشاف ما يجري.. بائع عرق سوس يحاول أن يقحم نفسه في العرض بأغنية "عرقسوسية"، لكنه يجبر على السكوت ومتابعة العرض..  رجل كبير في العمر يؤكد المعلومات التاريخية التي ترد في النص حول صناعة البروكار، أشخاص يتهكمون أشخاص يتفاعلون، منهم من يأتي ومنهم من يذهب ومنهم من يقف بترقب يتابع العرض منذ البداية حتى النهاية.. حراك.. مستمر والعرض يسير، لينتهي العرض بين من يصفق بخجل ومن يصفق بقوة وفرح..

يفتح الجمهور الذي يتشكل في الأماكن البديلة التي تقوم الاحتفالية بإقامة بعض فعالياتها فيها على قراءات كثيرة، فمنذ اليوم الأول لانطلاق احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية، ممتدة من ساحة الأمويين إلى جبل قاسيون، بدأ اعتماد الأماكن البديلة، لتضاء المدينة بألوان وتغني مع أنغام الموسيقى العربية والعالمية، وكان اكتشاف وتفعيل أماكن بديلة للعرض، ليس بهدف إيجاد أماكن بديلة فقط، وتثبيت تقاليد ثقافية جديدة بشكل مجاني، بل كان الهدف من كل ذلك أن تحتفل المدينة، بكل أطيافها ولتعيش الثقافة في ثنايا دمشق.

في يومي المسرح والشعر العالميين دخل ممثلون وعازفون مقاهٍ وحدائق كثيرة في دمشق ليقرؤوا الشعر لجمهور  لم يعتد سماع الشعر في أمكنة مماثلة، وعزفت فرق موسيقية  في شوارع دمشق ضمن مشروع ضخم تحت مسمى موسيقى على الطريق وتنقلت من شهر لآخر في أماكن مختلفة من حدائق وشوارع دمشق.  في الحدائق العامة  المدارس والمراكز الثقافية  والقطارات ومستشفى الأطفال قرأت قصص للأطفال،  وفي ملجأ عام في شارع بغداد أقام سامر عمران عرضه المهاجران،  وعلى سفح جبل قاسيون طيرت مجموعة من الأطفال طيارات ورقية من صنع أيديهم في طقس احتفالي، وعلى أرض معرض دمشق الدولي صنعت طائرات ورقية كتبت عليها أشعار محمود درويش في أربعين وفاته.

ومن سوق ساروجة إلى العمارة البرانية إلى محطة القدم  والميدان  إلى الشاغور البراني  والصالحية، كانت فعالية شامنا فرجة تجول بسكان المدينة لتحكي لهم حكايات لم يعرفوها أو نسوها عن الشام وأحيائها: من أين جاء سكانها، وكيف احتوتهم هذه المدينة في طقس تحول إلى موعد شهري يجذب عدداً من المهتمين والاختصاصيين يقفون جنباً إلى جنب مع سكان هذه الأحياء والجمهور الدائم لهذه الفعالية.

وفي مقهى الروضة  كان نادي الذاكرة يكمل حكايا المدينة، في زاوية من زوايا المقهى الدمشقي الذي احتوى ذكريات كثيرة، جاء موعد آخر  لذكريات حكاها ضيوف كثر عن مدينة أحبتهم وأحبوها. وفي متحف دمشق الوطني عزفت الموسيقى في أول جمعة من كل شهر وأقيمت محاضرات في القاعة الشامية.

القائمة تطول،  فمن قلعة دمشق إلى أحياء دمشق الداخلية، إلى الملاعب الحدائق والشوارع العامة والمدارس والمستشفيات، مروراً بمحطة القطار، وصولاً إلى الجولان، كل هذه الأماكن وغيرها فضاءات  كثيرة  بعضها مختلف تماماً ضمت فعاليات احتفال دمشق بثقافتها.

 

تنوعت وتعددت مشارب الجمهور المتابع لهذه الفعاليات،  وفتح على آفاق جديدة،  وتعددت أشكال الحضور من فعالية إلى أخرى ومن مكان إلى آخر، فكان جمهور كل من فعالياتي  "ألف تحفة وتححفة" و"شامنا فرجة" يتألف من عائلات مع أطفالها  لتتحول هذه الفعالية إلى تقليد شهري تقوم به جزء من هذه العائلات، بالإضافة إلى مجموعة من المهتمين بالآثار والعمارة الدمشقية، ومجموعات متغيرة من الأجانب المقيمين أو السياح.

بينما جذبت الفعاليات التي تقام في الساحات والطرقات العامة مجموعة كبيرة من الناس في الطرقات الذين وجدوا في بعض ما كان شيئاً جديداً، مما دفع كثيرين للسؤال عن المواعيد اللاحقة لهذه الفعالية أو تلك.

وأظهرت كثافة المسرحيات والفعاليات في الشهور الأخيرة تنوعاً في الوجوه،  فلم تعد الوجوه التي اعتادت حضور الفعاليات الثقافية هي نفسها، بل بتنا نشهد عدداً مختلفاً وانتشاراً في الحضور،  في محاولة دائمة للحصول على بطاقات عرض مسرحي ما، أو حفل موسيقي.. ولكل نوع من الفعاليات جمهور يحمل خصوصية ما.

ليعود الجميع وتحتشد كل شرائح في الحفلات الكبيرة التي أقيمت في قلعة دمشق فكان زياد الرحباني وجوليا بطرس، وحفلات موسيقى العالم في قلعة دمشق، وقبل كل ذلك كانت السيدة فيروز في دار الأسد للثقافة، وحفلات رمضان في قصر العظم، وحفلات الجلاء..  في هذه الحفلات تستطيع أن تتعرف على أشخاص رأيتهم في مسرحية ما، وشخص آخر في معرض تشكيلي ما، وشخص آخر في مسرحية من مسرحيات الشارع.. في هذه الحفلات يجتمع الكل تحت سقف لغة العالم سيجتمع جمهور كله، يقف بهدوء، وينتظر شارة البداية. التفاتة السيدة فيروز في مسرحية صح النوم التي وقف يصفق لها الجميع، أو ظهور جوليا  زياد الرحباني  انجيليك كيدجو،  بينك ما رتيني ظافر يوسف خوليو وغيرهم أسماء كثيرة استضافتها الاحتفالية في أيام وفعاليات كثيرة، كان الجميع في هذه الحفلات ينتظر بهدوء لحظة البداية، كما كان الأمر في تلك الليلة الباردة  في الحادي عشر من كانون الثاني 2008 الليلة التي أعلنت فيها دمشق عاصمة عربية للثقافة.. لحظة مختلفة لبداية عام ثقافي ربما كان مختلفاً.

 

 طباعة طباعة   أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق


جمهور الاحتفالية

معرض الصور

الإحتفالية في عيون الصحافة

الاحتفالية في عيون الصحافة


     للدخول لارشيف التصويتات      

أرشيف التصويتات


جميع الحقوق محفوظة ،احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 ©
Powered by Platinum Inc